محمد متولي الشعراوي
4042
تفسير الشعراوى
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا . . ( 172 ) [ سورة الأعراف ] هذا هو الإقرار في عالم الذر ، إذن فحين يقول الحق : قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ فنحن نلتفت إلى ما نسي الآباء أن يبلغوه للأبناء ؛ فالآباء يعلمون الأبناء متطلبات حياتهم ، وكان من الواجب أن يعلموهم مع ذلك قيم هذه الحياة التي تلقوها ؛ لأن آدم وحواء أول ما نزلا إلى الأرض قال لهما الحق : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ . . ( 123 ) [ سورة طه ] وهكذا نعلم أن هناك « هدى » قد نزل على آدم ، وكان من الواجب على آدم أن يعلمه للأبناء ، ويعلمه الأبناء للأحفاد ، وكان يجب أن يظل هذا « الهدى » منقولا في سلسلة الحياة كما وصلت كل أقضية الحياة . ويأتي سبحانه لنا بحيثيات الاتباع . اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . . ( 3 ) [ سورة الأعراف ] فالمنهج الذي يأتي من الرب الأعلى هو الذي يصلح الحياة ، ولا غضاضة على أحد منكم في أن يتبع ما أنزل إليه من الإله المربى القادر . الذي ربّى ، وخلق من عدم ، وأمد من عدم ، وهو المتولى للتربية ، ولا يمكن أن يربى أجسادنا بالطعام والشراب والهواء ولا يربى قيمنا بالأخلاق . وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ . وما دام قد أوضح : اتبعوا ما أنزل إليكم من أعلى ، فلا يصح أن تأتى لمن دونه وتأخذ منه ، مثلما يفعل العالم الآن حين يأخذ قوانينه من دون اللّه ومن هوى البشر . فهذا يحب الرأسمالية فيفرضها بالسيف ، وآخر يحب الاشتراكية فيفرضها البشر . بالسيف . وكل واحد يفرض بسيفه القوانين التي تلائمه . وكلها دون منهج اللّه لأنها أفكار بشر ، وتتصادم بأفكار بشر ، والأولى من هذا وذاك أن نأخذ مما لا نستنكف أن نكون عبيدا له .